النويري

247

نهاية الأرب في فنون الأدب

فندب الملك الصالح كمال الدين بن الشيخ للقبض عليه . فعلم بذلك فتوجه إلى الملك الناصر داود - وكان إذ ذاك بالقدس - وتحالفا على قتال الصالح ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وستمائة . فاستبشر الناصر بقدومه ، وجرّد العساكر معه . وجاء كمال الدين بن الشيخ ، والتقوا على مكان يقال له بيت قوريك - وهى قرية من قرى نابلس - بالقرب منها ، فيما بينها وبين الغور من جهة أريحا ، فكسره الجواد وأسره . وأحضره إلى عند الملك الناصر داود ، فوبخ الناصر كمال الدين . وأقام الجواد عند الناصر فتخيّل منه وقبض عليه بعد أيام ، وأراد قتله ، لما كان بينهما من الذّحول « 1 » القديمة . ثم سيّره إلى بغداد في البرّية تحت الاحتياط ، فنزل قريبا من الأزرق ، فعرفه جماعة من العرب فأطلقوه . فتوجه إلى عمه الملك الصالح إسماعيل - صاحب دمشق - فلم يمكَّنه من الدخول إليها ، وبعث إليه بالنفقات . وجرّد معه خمسمائة فارس ، وكتب إليه بالمسير إلى الساحل والاجتماع بملوك الفرنج ومقدّم الدّيويّة « 2 » . فتوجه إليهم واجتمع بهم بقيساريّة « 3 » - وكانت أمه فرنجية - فمالوا إليه . فبلغ ذلك الملك الصالح نجم الدين ، فكتب إليه يعده بمواعيد جميلة ، وطلب منه أن يستميل الفرنج إلى طاعته ، ويعدهم عنه بجميع ما يختارونه . ففعل الجواد ذلك ، واستمالهم ، وكتب إليه أن يسير رسوله إليهم .

--> « 1 » الثارات . « 2 » سبق شرح هذه الكلمة . وهو الاسم الذي أطلق على فرقة من الرهبان الصليبيين المتعصبين ، الذين نذروا أنفسهم لحرب المسلمين ، وهم جماعة فرسان المعبد . « 3 » بلدة على ساحل الشام . مرّ ذكرها .